علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
305
الصداقة والصديق
وقال ذو الإصبع العدوانيّ « 1 » : لي ابن عمّ على ما كان من خلق * مخالف لي أقليه ويقليني « 2 » أزرى بنا أنّنا شالت نعامتنا * فخالني دونه بل خلته دوني « 3 » [ تذكر الإخوان ] وقال أسامة بن الحارث الهذلي : تذكرت إخواني فبتّ مسهّدا * كما ذكرت بوّا من الليل فاقد [ حذر النّمام ] وقال عبدة بن الطّبيب : واعصو الذي يبدي النميمة بينكم « 4 » * متنصّحا وهو السّمام المنقع « 5 » يزجي عقاربه لتبعث بينكم « 6 » * حربا كما بعث العروق الأخدع « 7 » حرّان لا يشفي غليل فؤاده * عسل بماء في الإناء مشعشع « 8 » لا تأمنوا قوما يشبّ صبيّهم * بين القوابل بالعداوة ينشع « 9 »
--> ( 1 ) اسمه حرثان ، شاعر فارس قديم جاهلي له وقائع مشهورة ، وهو أحد الحكماء ، عمّر دهرا طويلا . ولما احتضر أوصى ابنه أسيدا وصية جميلة مذكورة في الأغاني 3 / 89 . توفي نحو سنة 22 ق ه . ( 2 ) رواية المفضليات 1 / 158 « مختلفان فأقليه ويقليني » قلاه : أبغضه . ( 3 ) أزرى به : قصّر به ، وزرى عليه : عابه . شالت نعامتنا : خلت منازلنا أو ارتحلنا أو تفرقنا أو تفرقت كلمتنا . ( 4 ) رواية المفضليات 1 / 144 : النمائم . ( 5 ) رواية المفضليات : ذاك السمام . يزجي : يسوق . المتنصّح : المتشبه بالنصحاء . السمام : جمع سم . منقع : معتق ، من قولهم أنقع السم : عتقه ، وأنقعته الحية : جمعته . ( 6 ) رواية المفضليات : ليبعث . ( 7 ) الأخدع : عرق في العنق إذا ضرب أجابته العروق . ( 8 ) الحران : الشديد التلهب ، يغلي جوفه من حرارة الغيظ ، وأصله العطشان . الغليل : لهبان من الغيظ ومن العطش ، والغلّة بالضم شدة العطش ، والمراد شدة الغيظ . مشعشع : ممزوج . ( 9 ) ج ق - يبشع . القوابل : مفردها قابلة وهي التي تستقبل المولود . ينشع من النشوع -